تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

263

الإمامة الإلهية

فعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حديث له مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة وضع لي منبر بين الجنة والنار من نور ، لذلك المنبر مائة مرقاة وهي الدرجة الوسيلة ، ثم تحفّ بالمنبر النبيّون ثم الوصيّون ثم الصالحون ثم الشهداء ، ثم يجاء إليّ ، فيقال لي : يا محمّد قم فارقه ، قال : فأرقي حتى أصير في أعلى مرقاة من المنبر - إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله ) ثم يقال لك : إرقَ يا عليّ ، فترقى يا أبا الحسن حتّى تصير أسفل منّي بمرقاة ، فأناولك يميني وأقعدك على جنبي الأيمن ، وأقول : هذا الموقف الذي وعدني ربّي أنه يعطني فيك » ( 1 ) . وعن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « وفوق قبّة الرضوان منزل يقال له الوسيلة ، وليس في الجنّة منزل يشبهه وهو منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 2 ) . ومنها : الروايات التي ذكرت أن مقام الوسيلة مقام حظوة وحبوة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ويطول المقام بذكرها فلا حاجة إلى استعراضها ، وبعض الروايات المتقدّمة فيها إشارة إلى ذلك . ولا يوجد أي تنافي بين هذه الطوائف من الروايات ، حيث أنها تثبت للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) مقاماً خاصّاً لا يدركه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، وهذا المقام في جهة من جهاته يسمّى بالمقام المحمود وفي أخرى يسمّى بالوسيلة وفي ثالثة يسمّى بالشفاعة ، وهذا أيضاً لا يتقاطع مع كون مقام الوسيلة منبر من نور ; لأن التعبير بذلك للدّلالة على حظوة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وحمد مقامه عند الله عزّ وجلّ في ذلك اليوم العصيب ، الذي يكون فيه كلّ الأنبياء على جانب عظيم من الوجل

--> ( 1 ) مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) / محمّد بن سليمان الكوفي القاضي : ج 1 ص 200 ، ميزان الاعتدال / الذهبي : ج 2 ص 25 . ( 2 ) كتاب الغيبة / النعماني : ص 101 .